أحمد مطلوب

365

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

إذا كان مدح فالنسيب المقدّم * أكلّ فصيح قال شعرا متيّم الثانية : أن يكون المصراع الأول مستقلا بنفسه غير محتاج إلى الذي يليه فإذا جاء الذي يليه كان مرتبطا به كقول امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدّخول فحومل فالمصراع الأول غير محتاج إلى الثاني في فهم معناه لكن لما جاء الثاني صار مرتبطا به . ومنه قول أبي تمام : ألم يأن أن تروى الظماء الحوائم * وأن ينظم الشّمل المبدّد ناظم وقول المتنبي : الرأي قبل شجاعة الشّجعان * هي أوّل وهي المحلّ الثاني الثالثة : أن يكون الشاعر مخيرا في وضع كل مصراع موضع صاحبه ويسمى التصريع « الموجّه » كقول بعضهم : من شروط الصّبوح في المهرجان * خفّة الشرب مع خلوّ المكان فإنّ هذا البيت يجعل مصراعه الأول ثانيا ومصراعه الثاني أولا . الرابعة : أن يكون المصراع الأول غير مستقل بنفسه ولا يفهم معناه إلا بالثاني ويسمى التصريع « الناقص » وليس بمرضي ولا حسن ، كقول المتنبي : مغاني الشعب طيبا في المغاني * بمنزلة الربيع من الزّمان فانّ المصراع الأول لا يستقل بنفسه في فهم معناه دون أن يذكر المصراع الثاني . الخامسة : أن يكون التصريع في البيت بلفظة واحدة وسطا وقافية ويسمى التصريع « المكرر » وهو قسمان : أحدهما : أقرب حالا من الآخر ويكون بلفظة حقيقية لا مجاز فيها كقول عبيد بن الأبرص : فكلّ ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب وثانيهما : أن يكون التصريع بلفظة مجازية يختلف المعنى فيها ، كقول أبي تمام : فتى كان شربا للعغاة ومرتعا * فأصبح للهنديّة البيض مرتعا السادسة : أن يذكر المصراع الأول ويكون معلقا على صفة يأتي ذكرها في أول المصراع الثاني ويسمى التصريع « المعلق » كقول امرئ القيس : ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل فانّ المصراع الأول معلق على قوله « بصبح » وهذا معيب جدا ، وعليه ورد قول المتنبي : قد علّم البين منا البين أجفانا * تدمى وألّف في ذا القلب أحزانا فان المصراع الأول معلق على قوله : « تدمى » . السابعة : أن يكون التصريع في البيت مخالفا لقافيته ويسمى التصريع « المشطور » وهو أنزل درجات التصريع وأقبحها ، ومن ذلك قول أبي نواس : أقلني قد ندمت على الذّنوب * وبالاقرار عدت عن الجحود فصرّع بحرف الباء في وسط البيت ثم قفّاه بحرف الدال ، وهذا لا يكاد يستعمل إلا قليلا . قال ابن الأثير عن هذه المراتب السبع : « وذلك شيء لم يذكره على هذا الوجه أحد قبلي » « 1 » . وأدخل القزويني التصريع في السجع ، وقال : « ومنه ما يسمى التصريع وهو جعل العروض مقفاة تقفية الضرب » « 2 » . وسمّاه السّيوطي

--> ( 1 ) المثل السائر ج 1 ص 242 . ( 2 ) الايضاح ص 397 .